عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4188
بغية الطلب في تاريخ حلب
القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب قال أخبرنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن عائذ قال قال الوليد وأخبرني غير واحد أن طاغية الروم لما رأى ما صنع الله للمسلمين منعه مدائن الساحل كاتب أنباط جبل لبنان واللكام فخرجوا جراجمة فعسكروا بالجبل ووجه طاغية الروم فلقط البطريق في جماعة من الروم في البحر فسار بهم حتى أرسى بهم بوجه الحجر وخرج بمن معه حتى علا بهم على جبل لبنان وبث قواده في أقصى الجبل حتى بلغ أنطاكية وغيرها من الجبل الأسود فأعظم ذلك المسلمون بالساحل حتى لم يكن أحد يقدر يخرج في ناحية من رحا ولا غيرها إلا بالسلاح قال الوليد فأخبرنا غير واحد من شيوخنا أن الجراجمة غلبت على الجبال كلها من لبنان وسنير وجبل الثلج وجبال الجولان فكانت باسنبل مسلحة لباقي الزهاد وعقربا الجولان مسلحة حتى جعلوا ينادون عبد الملك بن مروان من جبل دير المران من الليل حتى بعث إليهم عبد الملك بالأموال ليكفوا حتى يفرغ لهم وكان مشغولا بقتال أهل العراق ومصعب بن الزبير وغيره قال ثم كتب عبد الملك إلى سحيم بن المهاجر في مدينة طرابلس يتواعده ويأمره بالخروج إليهم فلم يزل سحيم ينتظر الفرصة منهم ويسأل عن خبرهم وأمورهم حتى بلغه إن فلقط في جماعة من أصحابه في قرية من قرى الجبل فخرج سحيم في عشرين رجلا من جلداء أصحابه وقد تهيأ بهيئة الروم في لباسه وهيئته وشعره وسلاحه متشبها ببطريق من بطارقة الروم بعثه ملك الروم إلى جبل اللكام في جماعة من الروم فغلب على ما هنالك فلما دنا من القرية خلف أصحابه وقال انتظروني إلى مطلع كوكب الصبح فدخل على فلقط وأصحابه وهم في كنيسة يأكلون ويشربون فمضى إلى مقدم الكنيسة فصنع